حبيب الله الهاشمي الخوئي

30

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

صفة للظرف المحذوف بقرينة المقام اى زمانا يسيرا ، وجزعا وقلقا منصوبان على المفعول له . المعنى اعلم أنّه لما وعظ المخاطبين بالحكم والمواعظ الحسنة عقّب ذلك وأكَّده بذكر حال الانسان وما أنعم اللَّه به عليه من النعم الظاهرة والباطنة بعد أن لم يكن شيئا مذكورا حتّى أنّه إذا كبر وبلغ أشدّه نفر واستكبر ولم يأت ما امر ولم ينته عما ازدجر ثمّ أدركه الموت في حال عتوّه وغروره فصار في محلَّة الأموات رهين أعماله مأخوذا بأفعاله مبتلا بشدايد البرزخ وأهواله كما قال عليه السّلام : ( أم هذا الذي أنشأه ) اللَّه سبحانه بقدرته الكاملة وحكمته التامة الجامعة ( في ظلمات الأرحام وشغف الاستار ) العطف كالتفسير ، والمراد بالظلمات هي ما اشيرت إليها في قوله سبحانه * ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ) * وهى إمّا ظلمة البطن والرحم والمشيمة أو الصلب والرحم والبطن والأوّل رواه الطبرسيّ عن أبي جعفر عليه السّلام ( نطفة دهاقا ) أي مفرغة إفراغا شديدا ( وعلقة محاقا ) أي ناقصة لم تتصوّر بعد بصورة الانسانية في الاتيان بهذه الأوصاف تحقيرا للإنسان كما أومى إليه بالإشارة ( وجنينا وراضعا ووليدا ويافعا ) وهذه الأوصاف الأربعة كسابقيها مسوقة على الترتب الطبيعي المشار إليه بقوله سبحانه : * ( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه وَقاراً وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * فانّه سبحانه قد خلق الانسان أولا عناصر ثمّ مركبات يغذي الانسان ثمّ أخلاطا ثمّ نطفة ثمّ علقه ثمّ مضغة ثمّ عظاما ولحوما كما قال « ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثمّ جعلناه نطفة في قرار مكين ثمّ خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثمّ أنشأناه خلقا آخر فتبارك اللَّه أحسن الخالقين » . ثمّ إنّه ما دام في الرّحم يسمّى جنينا كما قال : * ( وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ ) *